الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

352

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

كنهه ، فالسؤال عنه لا يكون إلا عن جاهل بهذا المعنى أي عدم إمكان بيانه ، وإما لأجل أن التوحيد لا بد وأن يدرك بتعليم اللَّه كما تقدمت الإشارة إليه فإنه صنع اللَّه لا صنع غيره ، فالسؤال عنه عن الخلق جهل بالتوحيد وإن أجيب . وإما لأجل أن التوحيد أي وحدانيته تعالى أمر وجداني لكلّ أحد ، فلا يسأل إلا الجاهل قال تعالى : أفي اللَّه شك 14 : 10 ، قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " ومن أجاب عنه فهو مشرك ، " أي أجاب عن رأيه وبمقتضى دركه ، لأنه لا يجيب إلا ما يتوهمه أنه اللَّه ، هذا مع أنه تعالى غيره وفوقه ومحيط به فكيف يكون محاطا وإنما كان مشركا ، لأنه وصفه ويصفه بصفة مخلوقه ، فحينئذ قد جعل له شريكا قال عليه السّلام : " من وصف اللَّه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزّاه ، ومن جزّاه فقد جهله ، ومن أشار إليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه " . قوله : " ومن عرّف التوحيد " ( بالتشديد ) فهو ملحد ، أي من عرّفه بالكنه فقد ألحد أي انحرف عن الصراط المستقيم إلى الصراط الباطل ، ولذا قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " ما عرفناك حقّ معرفتك " . قوله : " ومن لم يعرفه فهو كافر ، " لما عرفت من أن وجوده ووحدانيته بديهي لكل أحد ، فمعرفة التوحيد لا محالة ولو بأدنى المعرفة تكون وجدانيا لا تصوّريا علميا قائما بالنفس كما هو شأن العلم ، وقد عرفت فيما تقدم أنه لا يقال : علمت اللَّه ، وإنما يقال : عرفت اللَّه لما ذكرناه ، فالتوحيد هو حاصل بتعريف اللَّه قال تعالى : يهدي الله لنوره من يشاء 24 : 35 . قيل : سئل أمير المؤمنين عليه السّلام : عرفت اللَّه بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أم عرفت محمدا باللَّه ؟ قال : " لو عرفت اللَّه بمحمد لكان محمدا أوثق من اللَّه ، ولو عرفت محمدا باللَّه ما احتجت إلى رسول اللَّه ، ولكني عرفني اللَّه نفسه بلا كيف ، وأرسل محمدا لبيان الحق وتوضيح